السيد محمد الصدر
183
ما وراء الفقه
أحمده حمدا ممددا مداه وأوحده كما وحده الأواه . وهو اللَّه لا إله للأمم سواه ولا صادع لما عدله وسواه . أرسل محمدا علما للإسلام وإماما للحكام مسددا للرعاع ومعطل أحكام ود وسواع « 1 » ، علم وعلَّم وحكم وأحكم أصل الأصول ومهّد وأكد الوعود وأوعد ، أوصل اللَّه له الإكرام وأودع روحه السلام ورحم آله وأهله الكرام . اعملوا رحمكم اللَّه أصلح الأعمال واسلكوا مصالح الحلال ، واطرحوا الحرام ودعوه واسمعوا أمر اللَّه وعوه ، وصلوا الأرحام وراعوها وعاصوا الأهواء واردعوها وصاهروا أهل الصلاح والورع وصارموا رهط اللهو والطمع . ومصاهركم أطهر الأحرار مولدا وأسراهم « 2 » سؤددا وأحلاهم موردا ، وها هو أمكم « 3 » وحل حرمكم مملكا عروسكم المكرمة وماهر لكم كما مهر رسول اللَّه أم سلمة ، وهو أكرم صهر أودع الأولاد وملك ما أراد وما سها مملكة « 4 » ولا وهم ولا وكس « 5 » ملاحمه « 6 » ولا وصم « 7 » . وأسأل اللَّه لكم أحماد وصاله ودوام إسعاده والهم كلا صلاح حاله والأعداد لمآله ومعاده وله الحمد السرمد والمدح لرسوله أحمد . أقول : وهذه الخطبة أشبه بخطبة النكاح ، وإن كان يمكن أن تفسر بتأويلات أخرى لا حاجة إلى سردها ، ويقرّب ذلك أنه ( ع ) مادح للخاطب مدحا عاليا لا يحتمل فيه المداجاة والمبالغة والمجاملة منه عليه السلام .
--> « 1 » علمان لأصنام قديمة كما قال سبحانه * ( وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً . « 2 » تفضيل من السري وهو صاحب المروءة مأخوذ من السراة أي الارتفاع والعلو . « 3 » أي جاءكم . « 4 » مملكة : فروجه . « 5 » الوكس : بالفتح النقص . « 6 » من اللحمة بالضم وهي الالتحام والاتصال . « 7 » الوصم : العيب والمرض .